الشيخ الطوسي

191

التبيان في تفسير القرآن

اقسم الله تعالى بأنه يعلم الذين يؤمنون بالله على الحقيقة ظاهرا وباطنا فيجازيهم على ذلك بثواب الجنة ، وذلك ترغيب لهم " وليعلمن المنافقين " فيه تهديد للمنافقين مما هو معلوم من حالهم التي يستترون بها ويتوهمون انهم نجوا من ضررها ، باخفائها ، وهي ظاهرة عند من يملك الجزاء عليها ، وتلك الفضيحة العظمى بها . ثم حكى تعالى أن الذين كفروا نعم الله وجحدوها يقولون للذين آمنوا بتوحيده وصدق أنبيائه " اتبعوا سبيلنا ولنحمل " نحن " خطاياكم " أي نحمل ما تستحقون عليها من العقاب يوم القيامة عنكم هزؤا بهم واشعارا بأن هذا لا حقيقة له ، فالمأمور بهذا الكلام هو المتكلم به أمر نفسه في مخرج اللفظ ومعناه يضمن إلزام النفس هذا المعنى ، كما يلزم بالامر ، قال الشاعر : فقلت ادعي وادع فان أندى * لصوت أن ينادي داعيان ( 1 ) معناه ولادع . وفيه معنى الجزاء وتقديره ان تتبعوا ديننا حملنا خطاياكم . ثم نفى تعالى أن يكونوا هم الحاملين لخطاياهم من شئ ، وانهم يكذبون في هذا القول ، لان الله تعالى لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، فلا يصح إذا أن يتحمل أحد ذنب غيره ، كما قال تعالى " ولا تزر وازرة وزر أخرى . وأن ليس للانسان إلا ما سعى " ( 2 ) وليس ذلك بمنزلة تحمل الدية عن غيره ، ولان الفرض في الدية أداء المال عن نفس المقتول ، فلا فضل بين ان يؤديه زيد عن نفسه ، وبين ان يؤديه عمرو عنه ، لأنه بمنزلة قضاء الدين .

--> ( 1 ) شرح ألفية بن مالك 267 وتفسير القرطبي 13 / 334 ( 2 ) سورة 6 الانعام آية 164 وسورة 17 الاسرى آية 15 وسورة 35 فاطر آية 18 وسورة 39 الزمر آية 7 وسورة 53 النجم آية 39