الشيخ الطوسي
179
التبيان في تفسير القرآن
مثل منزلته ، ومثل ماله وإنهم قالوا إن قارون " لذو حظ " من الدنيا ونعيمها " عظيم " . ثم حكى ما قال المؤمنون بثواب الله المصدقون بوعده في جوابهم " ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا " مما أوتي قارون ، وحذف لدلالة الكلام عليه . وقوله " ولا يلقاها إلا الصابرون " أي ما يلقى مثل هذه الكلمة إلا الصابرون على أمر الله . وقيل : وما يلقى نعمة الله من الثواب إلا الصابرون . فان قيل : أليس عندكم أن الله لا يؤتي الحرام أحدا ؟ وقد قال - ههنا - " وابتغ فيما آتاك الله " فأخبر انه آتاه . قيل : لا يعلم أن ذلك المال كان حراما ، ويجوز أن يكون حلالا ورثه أو كسبه بالمكاسب والمتاجر ، ثم لم يخرج حق الله منه وطغى فسخط الله عليه وعاقبه لطغيانه وعصيانه لا على كسب المال . قوله تعالى : * ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ( 81 ) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 ) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( 83 )