الشيخ الطوسي

177

التبيان في تفسير القرآن

حليت بعينك ريطة مطوية قال الرماني - التأويل الأول هو الصحيح ، لأنه ليس من باب التقديم والتأخير لما في ذلك من قلب المعنى وليس كالذي تبنيه الاعراب . وقوله * ( إذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ) * حكاية عما قال قوم قارون لقارون حين خوفوه بالله ونهوه عن الفرح بما آتاه الله من المال ، وأمروه بالشكر عليه . والفرح المرح الذي يخرج إلى الانس ، وهو البطر . ولذلك قال تعالى * ( ان الله لا يحب الفرحين ) * لأنه إذا أطلقت صفة فرح فهو الخارج بالمرح إلى البطر ، فأما قوله " فرحين بما آتاهم الله من فضله " ( 1 ) فحسن جميل بهذا التقييد ، وقال مجاهد : الفرحين هو فرح البطر . وقال الشاعر : ولست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتقلب ( 2 ) وقال آخر : ولا ينسيني الحدثان عرضي * ولا أرخي من الفرح الازارا ( 3 ) وقوله " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة " حكاية عما قال لقارون قومه المؤمنون بموسى وبتوحيد الله . وقال قوم : إن المخاطب له كان موسى وإن ذكر بلفظ الجمع ومعناه اطلب فيما أعطاك الله من الأموال " الدار الآخرة " بأن ينفقها في وجوه البر وسبيل الخير " ولا تنس نصيبك من الدنيا " قال ابن عباس : منعاه أن يعمل فيها بطاعة الله ، وقال الحسن معناه : أن يطلب الحلال

--> ( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 170 ( 2 ) تفسير القرطبي 13 / 313 ويروى ( المتحول ) بدل ( المتقلب ) ومجاز القرآن 2 / 178 ( 3 ) قائله ابن احمر ، مجاز القرآن 2 / 111