الشيخ الطوسي
174
التبيان في تفسير القرآن
تقريع حاصل به بالاشراك بعد تقريع . ثم اخبر تعالى انه نزع " من كل أمة " من الأمم " شهيدا " يشهد على تلك الأمة بما كان فيها ، ومعنى * ( نزعنا ) * أخرجنا وأحضرنا يقال : فلان ينزع إلى وطنه بأن يحن إليه حنينا يطالبه بالخروج إليه . قال قتادة ومجاهد : شهيدها نبيها الذي يشهد عليها بما فعلوه ، وقيل هؤلاء الشهود : هم عدول الآخرة الذين لا يخلو زمان منهم يشهدون على الناس بما عملوا من عصيانهم . وقوله * ( هاتوا برهانكم ) * حكاية عما يقول الله تعالى للكفار في الآخرة فإنه يقول لهم هاتوا حجتكم على ما ذهبتم إليه * ( إن كنتم صادقين ) * ثم اخبر تعالى انهم عند ذلك يعلمون * ( أن الحق لله ) * أي ان التوحيد لله والاخلاص في العبادة له دون غيره لان معارفهم . ضرورة * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * أي بطل ما عبدوه من دون الله ، وافتراءهم هو ادعاءهم الإلهية مع الله تعالى قوله تعالى : * ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( 76 ) وابتغ فيما آتيك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ( 77 ) قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله