الشيخ الطوسي
171
التبيان في تفسير القرآن
استحقاق العبادة ، وانه لا يجوز أن يستغنى عنه بغيره ، فمن اشرك في عباته فما عظمه حق تعظيمه ، فهذا قد قبح فيما أتى وضيع حق نعمه . ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " وربك يا محمد يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون " أي عالم بما يخفونه وما يظهرونه . يقال : أكننت الشئ في صدري أي أخفيته و ( كننته ) بغير ألف صنته . وقيل : كننت الشئ وأكننته لغتان . ثم اخبر تعالى انه الاله الذي لا إله سواه ، ولا يستحق العبادة غيره في جميع السماوات والأرض ، وانه يستحق الثناء والحمد والمدح والتعظيم ، على ما أنعم به على خلقه في الدنيا والآخرة " وله الحكم " بينهم بالفصل بين المختلفين بما يميز به الحق من الباطل . وان جميع الخلق يرجعون إليه يوم القيامة الذي لا يملك أحد الحكم غيره . وقيل قوله " وربك يخلق ما يشاء ويختار " ذلك في الوليد بن المغيرة حين قال " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " ( 1 ) فبين الله تعالى أن له أن يختار ما يشاء لنبوته ورسالته بحسب ما يعلم من يصلح لها . قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من آله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( 71 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ( 72 )
--> ( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 31