الشيخ الطوسي

143

التبيان في تفسير القرآن

إلى ما أنزلت إلي من خير . قال ابن عباس : أدرك موسى جزع شديد ، فقال " رب اني لما أنزلت إلي من خير فقير " وفى الكلام حذف ، لان التقدير إن المرأتين عادتا إلى أبيهما وشكرتا فعله ، فقال أبوهما لإحداهما ادعيه لي لأجزيه على فعله " فجاءت إحداهما تمشي على استحياء " قيل : معناه متسترة بكم درعها أو قميصها ، فقالت له " ان أبي يدعوك " ليكافئك على ما سقيت لنا وإن موسى مشى معها حتى وصل إليه " وقص عليه القصص " من اخباره وما مر عليه ، فقال له الشيخ " لا تخف نجوت من القوم الظالمين " قال ابن عباس معناه ليس لفرعون سلطان بأرضنا . وقيل : كان الشيخ أبوهما شعيبا ( ع ) وقال الحسن : بل كان رجلا مسلما على دين شعيب اخذ الدين عنه ، وشعيب مات قبل ذلك ، وقال قوم : انه كان ابن أخي شعيب ( ع ) . قوله تعالى : * ( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ( 26 ) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( 27 ) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ( 28 ) فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله