الشيخ الطوسي

140

التبيان في تفسير القرآن

لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ( 24 ) فجاءته إحديهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) * ( 25 ) . خمس آيات كوفي ، وست فيما عداه ، عد الكل " يسقون " آية إلا الكوفيين فإنهم عدوها وما بعدها إلى " كبير " آية . قرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر " حتى يصدر " بفتح الياء وضم الدال . الباقون - بضم الياء وكسر الدال - والصدر الانصراف عن الماء : صدر يصدر صدرا وأصدره غيره إصدارا ، ومنه والصدر ، لان التدبير يصدر عنه ، والمصدر لان الافعال تصدر عنه . فمن فتح الياء أسند الفعل إلى الرعاء ، ومن ضمه أراد اصدارهم عنه ومواشيهم . حكى الله تعالى ان موسى لما أنذره مؤمن آل فرعون ، وأن اشراف قومه ورؤساءهم قد ائتمروا على قتله ، وأمره بالخروج من المدينة خرج ( ع ) " خائفا يترقب " أي يطلب ما يكون ويتوقعه ، والترقب طلب ما يكون من المعنى على حفظه للعمل عليه ، ومثله التوقع وهو طلب ما يقع من الامر متى يكون . وقال قتادة وخرج منها خائفا من قتله النفس يترقب الطلب . وقيل خرج بغير زاد وكان لا يأكل الا حشاش الصحراء إلى أن بلغ ماء مدين . وقوله " قال رب نجني من القوم الظالمين " حكاية ما دعا به موسى ربه ، وانه سأله أن يخلصه من القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالله ، وذلك يدل على أن خوفه كان من القتل .