الشيخ الطوسي
131
التبيان في تفسير القرآن
لما اخبر الله تعالى أنه يريد ان يمن على الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ، أخبر في هذه الآية أنه يريد أن يمكنهم في الأرض ، والتمكين هو فعل جميع مالا يصح الفعل ولا يحصل إلا معه : من القدرة والآلة واللطف وغير ذلك . وقال الرماني : اللطف لا يدخل في التمكين ، لأنه لو دخل فيه لكان من لا لطف له لم يكن ممكنا ، ولكن يقال : انه من باب إزاحة العلة . ثم بين انه تعالى " يري فرعون وهامان وجنودهما منهم " يعني من بني إسرائيل " ما كانوا يحذرون " من زوال ملكهم على يد رجل من بني إسرائيل ، ولذلك ذبح فرعون أبناءهم . ومن قال : ان الآية في شأن المهدي ( ع ) حمل فرعون وهامان على فرعون هذه الأمة وهامانها ، والكناية في " منهم " عائدة على أنصار المهدي ( ع ) قالوا : وهذه أولى ، لأنه بلفظ الاستقبال ، لان في أوله النون أو الياء على اختلاف القراءتين وهما للمضارعة . والحذر توقي ما فيه المضرة ، فهؤلاء الذين طلبوا الحذر في غير وجهه ، إذ قتلوا الأطفال ظلما لأجله ، ولو طلبوه بالرجوع إلى الله ، ودعائه ليكشف عنهم لكانوا طالبين له من وجهه . وقوله " وأوحينا إلى أم موسى " أي ألهمناها ، وقذفنا في قلبها ، وليس بوحي نوم ، ولا نبوة - في قول قتادة وغيره - وقال الجبائي : كان الوحي رؤيا منام عبر منه مؤمن به من علماء بني إسرائيل . وقوله " أن ارضعيه " أي ألهمناها إرضاع موسى " فإذا خفت عليه فألقيه في اليم " فالخوف توقع ضرر لا يؤمن به . وقال الزجاج : معنى " أوحينا إلى أم موسى " أعلمناها ، وقوله " فالقيه في اليم " أمر من الله تعالى لام موسى انها إذا خافت على موسى من فرعون أن ترضعه وتطرحه في اليم . واليم البحر ، ويعني به النيل " ولا تخافي ولا تحزني " نهي من الله تعالى