الشيخ الطوسي
13
التبيان في تفسير القرآن
من المرسلين ( 21 ) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ( 22 ) قال فرعون وما رب العالمين ( 23 ) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 24 ) قال لمن حوله ألا تستمعون ) * ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى حاكيا عن موسى أنه قال لفرعون : إني فررت منكم لما خفتكم ، فالفرار الذهاب على وجه التحرز من الادراك ، ومثله الهرب : فر يفر فرارا ، ومنه يفتر أي يضحك ، لأنه يباعد بين شفتيه مباعدة الفرار . وقوله " فوهب لي ربي حكما " فالهبة الصلة بالنائل . وهب له يهب هبة فهو واهب ، واستوهبه كذا إذا سأله هبته ، وتواهبوا ما بينهم إذا أسقطوها عنهم على جهة الهبة . والحكم العلم بما تدعو إليه الحكمة ، وهو الذي وهبه الله تعالى لموسى من التوراة . والعلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام . والخبر عما يدعو إليه الحكم أيضا يسمى حكما . والحكم - ههنا - أراد به النبوة - في قول جماعة من المفسرين - وقوله " وجعلني من المرسلين " أي جعلني الله نبيا من جملة الأنبياء . وقوله " وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل " قيل في معناه قولان : أحدهما - ان اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط ذلك ، وإن كانت نعمة علي . الثاني - إنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني عددتها نعمة علي ؟ !