الشيخ الطوسي

120

التبيان في تفسير القرآن

أي بهذا القول . ذكره ابن مسعود . الثاني - تكلمهم من الكلام . وقيل إنها تكتب على جبين الكافر أنه كافر وعلى جبين المؤمن أنه مؤمن . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " واستدل به قوم على صحة الرجعة في الدنيا ، لأنه قال : من كل أمة ، وهي للتبعيض فدل على أن هناك يوما يحشر فيه قوم دون قوم ، لان يوم القيامة يحشر فيه الناس عامة ، كما قال " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 1 ) . ومن حمل الآية على أن المراد باليوم يوم القيامة قال : إن ( من ) زائدة ، والتقدير ويوم نحشر كل أمة فوجا أي فوجا فوجا من الذين كذبوا بآيات الله ولقاء الآخرة " فهم يوزعون " أي يجمعون . وقال ابن عباس : معناه يدفعون . وقيل : يساقون . وقيل : يوقف أولهم على آخرهم . وقوله " ووقع القول عليهم بما ظلموا " أي صاروا إلى منزلة من لا يفلح أحد منهم ، ولا أحد بسببهم ، " فهم " في ذلك الوقت " لا ينطقون " بكلام ينتفعون به . ويجوز أن يكون المراد " لا ينطقون " أصلا لعظم ما يرونه ويشاهدونه من أهوال القيامة . وقرأ أهل الكوفة " تكلمهم أن الناس " بفتح الألف ، لان ابن مسعود قرأ " بأن الناس " فلما سقطت الباء نصبوا ( أن ) . الباقون بالكسر على الاستئناف . وروي عن ابن عباس " تكلمهم " مخففا اي تسمهم وتجرحهم تقول العرب كلمت زيدا إذا جرحته . وقد يقال أيضا بالتشديد من الجراح ، ولا يقال في الكلام إلا بالتشديد .

--> ( 1 ) سورة 18 الكهف آية 48