الشيخ الطوسي
110
التبيان في تفسير القرآن
تبكيتا لهم على الاشراك به . ثم قال " بل أكثرهم لا يعلمون " حقيقة ما ذكرناه لعدو لهم عن النظر في الدلالة المؤدية إليه . وقيل " بل أكثرهم لا يعلمون " ما لهم وعليهم في العبادة إن اخلصوها ، أو أشركوا فيها . ثم قال " أم من يجيب المضطر إذا دعاه " فإجابة دعاء المضطر هو فعل ما دعا به ، لأجل طلبه ، وذلك لا يكون إلا من قادر عليه مختار له ، لأنه يقع على ما دعا به الداعي " ويكشف السوء " يعني الآلام يصرفها عنكم " ويجعلكم خلفاء الأرض " أي يجعل أهل كل عصر يخلفون العصر الأول " أإله مع الله " يقدر على ذلك ثم قال " قليلا ما تذكرون " أي تفكرون قليلا بما قلناه ونبهنا عليه . ثم قال " أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر " بما نصب لكم من الدلالات التي تستدلون بها ، من الكواكب وغيرها * ( ومن ) * الذي * ( يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) * يعني بين يدي المطر والغيث . ومن قرأ بالنون أراد ملقحات . وقيل : معناه منتشرة . ومن قرأ بالباء أراد مبشرات بالمطر . ثم نزه نفسه عن الاشراك به واتخاذ إله معه فقال * ( تعالى عما يشركون ) * ثم قال * ( أم من يبدؤ الخلق ثم يعيده ) * يبدؤهم بأن يخترعهم ابتداء ، ثم يعيدهم بعد أن يميتهم ، ويعيدهم إلى ما كانوا عليه * ( ومن يرزقكم من السماء والأرض ) * من السماء بالغيث والمطر . ومن الأرض بالنبات وأنواع الثمار * ( أإله مع الله ) * يقدر على ذلك * ( قل ) * لهم يا محمد * ( هاتوا برهانكم ) * وحجتكم * ( ان كنتم صادقين ) * في قولكم محقين في الاشراك معه ، فإذا لم تقدروا على إقامة البرهان على ذلك ، فاعلموا انه لا إله معه ، ولا يستحق العبادة سواه ، لان كان ما يكون حقا من أمر الدين لابد أن يكون عليه دلالة وبرهان .