الشيخ الطوسي

108

التبيان في تفسير القرآن

" وانزل لكم من السماء ماء يعني غيثا ومطرا * ( فأنبتنا به ) * بذلك الماء * ( حدائق ) * وهي جمع حديقة ، وهي البستان إذا كان عليه حائط يحوطه * ( ذات بهجة ) * إنما وصف ( الحدائق ) بلفظ الواحد في قوله * ( ذات ) * لان معناه جماعة ذات بهجة . وقيل : الحديقة البستان الذي فيه النخل ، و ( البهجة ) منظر حسن ابتهج به إذا سر . ثم قال * ( ما كان لكم ان تنبتوا شجرها ) * أي لم تكونوا تقدرون على انبات شجر الحديقة ، لان الله تعالى هو القادر عليه لا غيره . ثم قال منكرا عليهم * ( أإله مع الله ) * يقدر على ذلك . ثم قال * ( بل هم قوم يعدلون ) * بالله غيره لجهلهم ، وقيل : يعدلون عن الحق . ومعنى الآية التنبيه على أن من قدر على انبات الحدائق ذات الشجر واخراج الشجر بأكرم الثمار ، يجب اخلاص العبادة له ، وإن من عدل إلى الاشراك به كافر بهذه النعمة الخفية . قوله تعالى : * ( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ( 61 ) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 62 ) أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ( 63 ) أمن