الشيخ الطوسي

104

التبيان في تفسير القرآن

ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ) * ( 55 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة ويعقوب " أنا دمرناهم " بفتح الألف . الباقون بكسرها ومن فتح احتمل وجهين : أحدهما - النصب على البدل من ( كيف ) و ( كيف ) نصب ب‍ ( انظر ) . والثاني - أن يكون ( كيف ) في موضع الحال و ( دمرنا ) خبر ( كان ) وتلخيصه ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أي عاقبة أمرهم التدمير . وقيل : هو نصب بتقدير بأنا ، فلما حذف الباء نصب ، وقال الكسائي : هو في موضع الجر . ويحتمل الرفع أيضا على البدل من ( عاقبة ) . ويحتمل أيضا على الجواب ، كأنه قيل : ما كان عاقبة أمرهم ؟ فقيل : تدميرنا لهم . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " انظر " يا محمد وفكر " كيف كان عاقبة مكرهم " أي هؤلاء الكفار الذين كفروا ودمرناهم . والعاقبة الحال التي يؤدي إليها البادئ تقول : أعقبني هذا الدواء صحة . وأعقب هذا الطعام الردئ مرضا ، وكذلك المعاصي تعقب النار . وقيل : ان بيوتهم هذه المذكورة بوادي القرى موضع بين الشام والمدينة . والمكر الاخذ بالحيلة للايقاع في بلية ، فلما مكر أولئك الكفار بصالح ( ع ) ليقتلوه ، ومن آمن ولم يتم مكرهم ، وأدى مكرهم إلى هلاكهم وتدميرهم والتدمير التقطيع بالعذاب ، فدمر الله قوم صالح بأن قطعهم بعذاب الاستئصال في الدنيا قبل الآخرة ، فلم يبق لهم باقية .