الشيخ الطوسي

101

التبيان في تفسير القرآن

قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) * ( 50 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي وخلف * ( لتبيتنه وأهله ثم لتقولن ) * بالتاء فيهما جميعا . الباقون بالنون . وقرأ مجاهد بالياء . وقرأ أبو بكر عن عاصم * ( مهلك ) * بفتح الميم واللام ، وفي رواية حفص - بفتح الميم وكسر اللام - الباقون - بضم الميم وفتح اللام - قال أبو علي : من قرأ بضم الميم احتمل المرين : أحدهما - أراد المصدر من إهلاك أهله أي لم نشهد اهلاكهم . الثاني - أن يكون المراد لم نشهد موضع إهلاكهم . وقراءة حفص أيضا تحتمل أمرين : أحدهما - ما شهدنا موضع هلاكهم . والثاني - المصدر اي ما شهدنا هلاكهم . وقراءة أبى بكر معناها المصدر . لما اخبر الله تعالى انه ارسل صالحا إلى قومه ، وانهم كانوا فريقين ، مسلم وكافر ، يخاصم بعضهم بعضا ، قال لهم صالح * ( يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) * فالاستعجال طلب التعجيل ، وهو الاتيان به قبل وقته . وكان هؤلاء الجهال إذا خوفوا بالعقاب قالوا ، على جهة الانكار لصحته متي هو ؟ وهلا يأتينا به ؟ ، فقال لهم صالح * ( لم تستعجلون ) * ذلك : قال مجاهد . يعني العذاب قبل الرحمة ، والسيئة - ههنا - المراد بها العقاب سماها سيئة لما فيها من الآلام ولأنها جزاء على الافعال السيئة ، لان السيئة هي الخصلة التي تسوء صاحبها حين