الآلوسي
37
تفسير الآلوسي
ابن الشيخ معطوفة على قوله تعالى أم لهم شركاء . * ( أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * * ( أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ ) * أي المغيبات أو للوح وأطلق الغيب عليه مجازاً لأنه محل لكتابة المغيبات أو لظهور صورها بناءً على الخلاف المعروف فيه والقرينة * ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * ما يحكمون به ويستغنون بذلك عن علمك . * ( فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) * * ( فاصْبِرْ لِحكمِ رَبِّكَ ) * وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم روي أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يدعو على ثقيف لما آذوه حين عرض عليه الصلاة والسلام نفسه على القبائل بمكة فنزلت وقيل أراد عليه الصلاة والسلام أن يدعو على الذين انهزموا بأحد حين اشتد بالمسلمين الأمر فنزلت وعليه تكون الآية مدنية * ( ولا تَكنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ ) * هو يونس عليه السلام كما أنه المراد من ذي النون إلا أنه فرق بين ذي وصاحب بأن أبلغ من صاحب قال ابن حجر لاقتضائها تعظيم المضاف إليها والموصوف بها بخلافه ومن ثم قال سبحانه في معرض مدح يونس عليه السلام وذا النون والنهي عن اتباعه ولا تكن كصاحب الحوت إذ النون لكونه جعل فاتحة سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت ونقل مثل ذلك السرميني عن العلامة السهيلي وفرق بعضهم بغير ذلك مما هو مذكور في حواشينا على رسالة ابن عصام في علم البيان * ( إذْ نَادَى ) * في بطن الحوت * ( وَهُوَ مَكظومٌ ) * أي مملوء غيظاً على قومه إذ لم يؤمنوا لما دعاهم إلى الإيمان وهو من كظم السقاء إذا ملأه ومن استعماله بهذا المعنى قول ذي الرمة : وأنت من حب مي مضمر حزنا * عانى الفؤاد قريح القلب مكظوم والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهي لا على النداء فإنه أمر مستحسن ولذا لم يذكر المنادى وإذ منصوب بمضاف محذوف أي لا يكن حالك كحاله وقت ندائه أي لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة فتبتلى بنحو بلائه عليه السلام . * ( لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ) * * ( لَوْلاَ أنْ تَدَارَكَهُ نِعُمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) * وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه وقرئ رحمة وتذكير الفعل على القراءتين لأن الفاعل مؤنث مجازي مع الفصل بالضمير وقرأ عبد الله وابن عباس تداركته بتاء التأنيث وقرأ ابن هرمز والحسن والأعمش تداركه بتشديد الدال وأصله تتداركه فأبدل التاء دالاً وأدغمت الدال في الدال والمراد حكاية الحال الماضية على معنى لولا إن كان يقال فيه تتداركه * ( لَنُبِذَ بِالعَرَاءِ ) * بالأرض الخالية من الأشجار أي في الدنيا وقيل بعراء القيامة لقوله تعالى فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ولا يخفى بعده * ( وَهُوَ مَذْمُومٌ ) * في موضع الحال من مرفوع نبذ وعليها يعتمد جواب لولا لأن المقصود امتناع نبذه مذموماً وإلا فقد حصل النبذ فدل على أن حاله كانت على خلاف الذم والغرض أن حالة النبذ والانتهاء كانت مخالفة لحالة إلا لامة والابتداء لقوله سبحانه فالتقمه الحوت وهو مليم وفي " الإرشاد " أن الجملة الشرطية استئناف وارد لبيان كون المنهي عنه أمراً محذوراً مستتبعاً للغائلة وقوله سبحانه : * ( فاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * * ( فاجْتَبَيهُ رَبُّهُ ) * عطف على مقدر أي فتداركته نعمة من ربه فاجتباه أي اصطفاه بأن رد عز وجل إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون وقيل استنبأه إن صح أنه لم يكن نبياً قبل هذه الواقعة وإنما كان رسولاً لبعض المرسلين في أرض الشام * ( فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ ) * من الكاملين في الصلاح بأن عصمه سبحانه من أن يفعل فعلاً يكون تركه أولى وظاهر كلام بعضهم أن الجعل من الصالحين تفسير للاجتباء قيل وفسر الصالحين بالأنبياء وهو مبني على أنه لم يكن قبل الواقعة نبياً واستدل بالآية على خلق الأفعال لأن جعله صالحاً بجعل صلاحه وخلقه فيه وهو من جملة الأفعال ولا قائل بالفرق والمعتزلة يؤولون ذلك تارة بالإخبار بصلاحه وأخرى باللطف به حتى صلح على أنه يحتمل أن يراد بالصالحين الأنبياء كما قيل فلا تفيد الآية أكثر من كون النبوة مجعولة وهو مما اتفق