الشيخ الطوسي
92
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ( 97 ) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ( 98 ) قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ( 99 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ " الصدفين " - بضم الصاد والدال - ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، الباقون - بفتح الصاد والدال - إلا أبا بكر عن عاصم ، فإنه ضم الصاد وسكن الدال . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا " قال آتوني " قصرا . الباقون ممدودا . وقرأ حمزة وحده " فما اسطاعوا " مشددة الطاء بالادغام ، وهو ضعيف - عند جميع النحويين - لان فيه جمعا بين ساكنين . حكى الله تعالى عن ذي القرنين أنه قال للقوم الذين شكوا إليه فساد يأجوج ومأجوج في الأرض وبذلوا له المال ، فلم يقبله ، وقال لهم أعينوني برجال وأعطوني وجيئوا بزبر الحديد ، لاعمل منه - في وجوه يأجوج ومأجوج - الردم . والزبرة الجملة المجتمعة من الحديد والصفر ونحوهما ، واصله الاجتماع ، ومنه ( الزبور ) وزبرت الكتاب إذا كتبته ، لأنك جمعت حروفه . والحديد معروف حددته تحديدا إذا أرهتفه ، ومنه حد الشئ نهايته . وقال ابن عباس ومجاهد : زبر الحديد قطع الحديد . وقال قتادة : فلق الحديد .