الشيخ الطوسي
90
التبيان في تفسير القرآن
لغتهم عن سائر اللغات ، وإنما قال " لا يكادون " لأنهم فقهوا بعض الشئ عنهم ، وإن كان بعد شدة ، ولذلك حكي عنهم أنهم قالوا " إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض " والفقه فهم متضمن المعنى ، والفهم للقول هو الذي يعلم به متضمن معناه يقال : فقه يفقه وفقه يفقه . وقوله " قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض " حكاية عما قال القوم الذين وجدهم ذو القرنين من دون السدين ، فقالوا إن هؤلاء مفسدون في الأرض أي في تخريب الديار ، وقطع الطرق ، وغير ذلك . " فهل نجعل لك خراجا " فمن قرأ بالألف ، فإنه أراد الغلة . ومن قرأ بلا ألف أراد الاجر " على أن تجعل بيننا وبينهم " يعني بيننا وبين يأجوج ومأجوج " سدا " قال لهم ذو القرنين " ما مكني فيه ربي خير " من الاجر الذي تعرضون علي " فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما " فالردم أشد الحجاب - في قول ابن عباس - ، يقال : ردم فلان موضع كذا يردمه ردما ، وردم ثوبه ترديما إذا أكثر الرقاع فيه ، ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم ( 1 ) اي هل تركوا من قول يؤلف تأليف الثوب المرقع . وقيل الردم السد المتراكب وقرأ ابن كثير " مكنني " بنونين . الباقون بنون واحدة مشددة . من شدد أدغم كراهية المثلين . ومن لم يدغم قال : لأنها من كلمتين ، لان النون الثانية للفاعل ، والياء للمتكلم ، وهو مفعول به . وقوله " أعينوني بقوة " أي برجال يبنون ، و ( الخرج ) المصدر لما يخرج من
--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 15 وهو مطلع معلقته ، وتفسير الطبري 16 / 17 والقرطبي 11 / 59