الشيخ الطوسي

510

التبيان في تفسير القرآن

التوحيد ، الباقون على الجمع . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا " ويلقون " بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . من وحد " الذرية " فلانه في معنى الجمع لقوله " ذرية من حملنا مع نوح " ( 1 ) ومن جمع فكما تجمع الأسماء الدالة على الجمع ، نحو ( قوم ، وأقوام ) وقد يعبر ذلك عن الواحد ، كقوله " هب لي من لدنك ذرية طيبة " ( 2 ) ويعبر به عن الجمع كقوله " وليخش الذين لم تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " ( 3 ) ومن جمع فللازدواج . ومن شدد " يلقون " فعلى أن المعنى يلقون التحية والسلام مرة بعد مرة لان التشديد للتكثير ، وشاهده قوله " ولقاهم نضرة وسرورا " ( 4 ) . ومن خفف أراد يلقون هم تحية ، كما قال " فسوف يلقون غيا " ( 5 ) وقال بعضهم : لو كان بالتشديد لقال ( ويتلقون ) لأنهم يقولون تلقيته بالتحية ، و ( لقى ) فعل متعد إلى مفعول واحد فإذا ضعفت العين تعدى إلى مفعولين ، وقوله " تحية " المفعول الثاني . يقول الله تعالى " ومن تاب " من معاصيه واقلع عنها ، وندم عليها وأضاف إلى ذلك الاعمال الصالحات " فإنه يتوب إلى الله متابا " أي يرجع إليه مرجعا عظيما جميلا ، وفرق الرماني بين التوبة إلى الله ، والتوبة من القبيح لقبحه ، بان التوبة إلى الله تقتضي طلب الثواب ، وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه . ثم عاد تعالى إلى وصف المؤمنين فقال " والذين لا يشهدون الزور " أي لا يحضرونه ، ولا يكون بحيث يذكرونه بشئ من حواسهم الخمس : البصر ، والسمع ،

--> ( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 3 ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 38 ( 3 ) سورة 4 النساء آية 8 ( 4 ) سورة 76 الدهر ( الانسان ) آية 11 ( 5 ) سورة 19 مريم آية 59