الشيخ الطوسي

51

التبيان في تفسير القرآن

لأوليائه . و ( عقبا أي عاقبة يقال عقبى الدار ، وعقب الدار ، وعقب الدار ، وعاقبة الدار بمعنى واحد . قوله تعالى : ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا ( 46 ) المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ( 47 ) ) آيتان بلا خلاف . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يضرب المثل للدنيا تزهيدا فيها ، وترغيبا في الآخرة بأن قال : إن مثلها كمثل ماء أنزله الله من السماء " فاختلط به نبات الأرض " أي نبت بذلك الماء المنزل من السماء نبات ، فالتفت بعضه ببعض يرون حسنا وغضاضة . ثم عاد ( هشيما ) أي مكسورا مفتتا " تذروه الرياح " فتنقله من موضع إلى موضع فانقلاب الدنيا بأهلها كانقلاب هذا النبات . ثم قال " وكان الله على كل شئ " اراده " مقتدرا " أي قادرا ، لا يجوز عليه المنع منه . والتذرية تطيير الريح الأشياء الخفيفة على كل جهة ، يقال : ذرته الريح تذروه ذروا ، وذرته تذريه وأذرته اذراء قال الشاعر : فقلت له صوب ولا تجهدنه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق ( 1 )

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 10 / 413 وهو في مجمع البيان 3 / 470