الشيخ الطوسي
495
التبيان في تفسير القرآن
مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ( 50 ) اربع آيات . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " نشرا " بضم النون والشين . وقرأ ابن عامر - بضم النون وسكون الشين - وروى ذلك هارون عن أبي عمرو . وقرأ حمزة والكسائي - بفتح النون وسكون الشين - وقرأ عاصم " بشرا " بالباء وسكون الشين . قال أبو علي النحوي : من ثقل أراد جمع ( نشور ) مثل رسول ورسل ، ومن سكن الشين ، فعلى قول من سكن ( كتب ) في ( كتب ) و ( رسل ) في ( رسل ) . ومن فتح النون جعله مصدرا واقعا موقع الحال ، وتقديره يرسل الرياح حياة أي يحيي بها البلاد الميتة . ومن قرأ بالباء أراد جمع ( بشور ) أي تبشر بالغيث من قوله " الرياح مبشرات " ( 1 ) يعني بالغيث المحيي للبلاد . وقرأ حمزة والكسائي " ليذكروا " خفيفة الذال . الباقون بتشديدها . من شدد الذال أراد ( ليتذكروا ) فأدغم التاء في الذال ، وهو الأجود لان التذكير والأذكار في معنى واحد وهو في معنى الاتعاظ ، وليس الذكر كذلك . وقد حكى أبو علي ان الذكر يكون بمعنى التذكر ، كقوله تعالى " إنها تذكرة فمن شاء ذكره " ( 2 ) وقوله " خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه " ( 3 ) ، والأول أكثر . والمعنى ليتفكروا في قدرة الله ، وموضع نعمته بما أحيا بلادهم به من الغيث . يقول الله تعالى معددا لنعمه على خلقه منها أنه " جعل لكم الليل لباسا " ومعناه أن ظلمته تلبس كل شخص ، وتغشيه حتى تمنع من ادراكه . وإنما جعله كذلك للهدوء فيه والراحة من كد الاعمال ، مع النوم الذي فيه صلاح البدن . وقوله " والنوم سباتا "
--> ( 1 ) سورة 30 الروم آية 46 ( 2 ) سورة 80 عبس آية 11 - 12 ( 3 ) سورة 2 البقرة آية 63 وسورة 7 الأعراف آية 170