الشيخ الطوسي
479
التبيان في تفسير القرآن
كما لا يجوز في قوله ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( 1 ) ما أحد عنه منكم من حاجزين . وقال الفراء يجوز ذلك على ضعف ، ووجهه أن يجعل الاسم في ( من أولياء ) ، وإن كانت وقعت موقع الفعل ( وقوله ( ما كان ينبغي لنا ) ، ( كان ) زائدة ، والتقدير : ما ينبغي لنا - ذكره أبو عبيدة - وهذا لا يحتاج إليه ، لان هذا إخبار عنهم يوم القيامة انهم يقولون : " ما كان ينبغي لنا " في دار الدنيا ان نتخذ أولياء من دونك ) ( 2 ) وقوله " ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا " تمام الحكاية عما يقول المعبودون من دون الله ، فإنهم يقولون يا ربنا انك متعت هؤلاء الكفار ومتعت آباءهم في نعيم الدنيا " حتى نسوا الذكر " أي ذكرك " وكانوا قوما بورا " أي هلكى فاسدين . والبور الفاسد ، ويقال : بارت السلعة تبور بورا إذا بقيت لا تشترى بقاء الفاسد الذي لا يراد . والبائر الباقي على هذه الصفة . والبور مصدر كالزور ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وقيل هو جمع ( بائر ) قال ابن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذا أنابور ( 3 ) ونعوذ بالله من بوار الاثم . وقوله " فقد كذبوكم بما تقولون " قيل في معناه قولان : أحدهما - كذبكم الملائكة والرسل ، في قول مجاهد . والثاني - قال ابن زيد : أيها المؤمنون كذبكم المشركون بما تقولون : عن نبوة محمد صلى الله عليه وآله وغيره من أنبياء الله . قال الفراء : من قرأ بالياء معناه كذبوكم بقولهم . وقوله " فما تستطيعون صرفا
--> ( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 47 ( 2 ) ما بين القوسين كان في المطبوعة مؤخرا عن موضعه . ( 3 ) انظر 6 / 249 من هذا الكتاب .