الشيخ الطوسي
473
التبيان في تفسير القرآن
سبيلا ( 9 ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) ( 10 ) أربع آيات . قرأ حمزة والكسائي ( نأكل ) بالنون . الباقون بالياء . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ( ويجعل لك قصورا ) بالرفع . الباقون بالجزم . من قرأ ( يأكل ) بالياء أراد النبي صلى الله عليه وآله فإنهم كرهوا أن يكون نبي من قبل الله يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، وقالوا : هلا كان معه ملك ؟ فيكون معه معينا مخوفا لعباده ( وداعيا ) لهم . ومن قرأ بالنون أراد : نأكل نحن ، فيكون له بذلك مزية علينا في الفضل بأكلنا من جنته . ومن جزم ( ويجعل ) عطفه على موضع ( جعل ) لان موضع ( جعل ) جزم ، لأنه جزاء الشرط ، فعطف ( ويجعل ) على الموضع كما قرأ من قرأ قوله ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) ( 1 ) بالجزم ومن رفع استأنفه وقطعه عن الأول ، كمن قرأ ( ويذرهم ) بالرفع . حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم أنهم قالوا أي شئ " لهذا الرسول يأكل الطعام " كما نأكل " ويمشي في الأسواق " في طلب المعاش ، كما نمشي " لولا انزل إليه " ومعناه هلا أنزل الله عليه ملكا إن كان صادقا ، فيكون معينا له على الانذار والتخويف . وإن لم ينزل إليه ملك ، هلا " يلقى إليه كنز " يستغني به ويكون عونا له على دنياه وما يريده " أو تكون له جنة " اي بستان " يأكل منها " هو نفسه . ومن قرأ - بالنون - أراد نأكل نحن معه ، ونتبعه . ثم حكي : ان الظالمين نفوسهم بارتكاب المعاصي والكفر ، قالوا لاتباعهم ومن سمع منهم ( إن تتبعون ) اي ليس تتبعون إن تبعتموه ( الا رجلا مسحورا ) وقيل
--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 185 .