الشيخ الطوسي
464
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا " قيل : يدخل فيه أصحاب الآفات على التغليب للمخاطب كقولهم : أنت وزيد قمتما ، ولا يقولون قاما . وقال ابن عباس : معناه لا بأس ان يأكل الغني مع الفقير في بيته . وقال ابن عباس والضحاك : هي في قوم من العرب كان الرجل منهم يتحرج أن يأكل وحده . وقال ابن جريج : كانوا من كنانة . وقال أبو صالح : كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا معه ، فأباح الله الاكل منفردا ومجتمعا . والأولى حمل ذلك على عمومه ، وانه يجوز الاكل وحدانا وجماعا . وقوله " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم " قال الحسن : معناه ليسلم بعضكم على بعض . وقال إبراهيم : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . وقال قوم : أراد بالبيوت المساجد . والأولى حمله على عمومه . فاما رد السلام ، فهو واجب على المسلمين . وقال الحسن : يجب الرد على المعاهد ، ولا يقول الراد ورحمة الله . وقوله تعالى " تحية من عند الله مباركة طيبة " يعني هذا السلام تحيون به تحية من عند الله مباركة طيبة ، لما فيها من الاجر الجزيل والثواب العظيم . ثم قال كما يبين الله لكم هذه الأحكام والآداب " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون " أي يبين الله لكم الأدلة على جميع الأحكام ، وجميع ما يتعبدكم به لتعقلوا ذلك ، وتعملوا بموجبه . قوله تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنوك