الشيخ الطوسي
433
التبيان في تفسير القرآن
من الله تعالى لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوج ، بأن لا يجد طولا من المهر ، ولا يقدر على القيام بما يلزمها من النفقة والكسوة ، أن يتعفف ، ولا يدخل في الفاحشة ، ويصبر حتى يغنيه الله من فضله . وقوله " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم " معناه إن الانسان إذا كانت له أمة أو عبد يطلب المكاتبة . وهي أن يقوم على نفسه وينجم عليه ليؤدي قيمة نفسه إلى سيده ، فإنه يستحب للسيد أن يجيبه إلى ذلك ويساعده عليه لدلالة قوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا أمر ترغيب بلا خلاف عند الفقهاء . وقال عمرو بن دينار ، وعطاء والطبري : هو واجب عليه إذا طلب . وصورة المكاتبة أن يقول الانسان لعبده ، أو أمته : قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا دينارا أو درهما في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ذلك فأنت حر ، فيرضى العبد بذلك ، ويكاتبه عليه ويشهد بذلك على نفسه ، فمتى أدى ذلك ، وهو مال الكتابة في النجوم التي سماها صار حرا ، وان عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يرده في الرق . وعندنا ينعتق منه بحساب ما أدى ويبقى مملوكا بحساب ما بقي عليه إذا كانت الكتابة مطلقة ، فان كانت مشروطة بأنه متى عجز رده في الرق ، فمتى عجز جاز له رده في الرق . و ( الخير ) الذي يعلم منه هو القوة على التكسب . وتحصيل ما يؤدي به مال الكتابة . وقال الحسن : معناه ان علمتم منهم صدقا . وقال ابن عباس وعطاء : ان علمتم لهم مالا . وقال ابن عمرو : ان علمتم فيهم قدرة على التكسب ، قال : لأنه إذا لم يقدر على ذلك قال اطعمني ( 1 ) أوساخ أيدي الناس ، وبه قال سلمان .
--> ( 1 ) في المخطوطة ( استطعم ) بدل ( قال اطعمني ) .