الشيخ الطوسي
429
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ( غير اولي الإربة ) نصبا . الباقون بالجر . وقرأ ابن عامر ( أيه المؤمنون ) بضم الهاء ، ومثله ( يا أيه الساحر ) ( 1 ) و ( أيه الثقلان ) ( 2 ) . الباقون ( أيها ) بفتح الهاء مع الألف فيها . وكلهم وقف بلا الف إلا الكسائي ، وأهل البصرة والزبيبي من طريق العطار ، والمالكي ، فإنهم وقفوا بألف . قال أبو علي : الوقف بالألف أجود ، لأنها سقطت في الوصل لاجتماع الساكنين . لما امر الله تعالى الرجال المؤمنين في الآية الأولى بغض أبصارهم عن عورات النساء ، وأمرهم بحفظ فروجهم عن ارتكاب الحرام ، أمر المؤمنات في هذه الآية أيضا من النساء بغض أبصارهن عن عورات الرجال ، وما لا يحل النظر إليه . وأمرهن ان يحفظن فروجهن إلا عن أزواجهن على ما اباحه الله لهم ، ويحفظن أيضا اظهارها بحيث ينظر إليها ، ونهاهن عن إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها . قال ابن عباس : يعني القرطين والقلادة والسوار والخلخال والمعضد والمنحر ، فإنه يجوز لها إظهار ذلك لغير الزوج ، فاما الشعر فلا يجوز ان تبديه إلا لزوجها . والزينة المنهي عن إبدائها زينتان ، فالظاهرة الثياب ، والخفية الخلخال ، والقرطان والسوار - في قول ابن مسعود - وقال إبراهيم : الظاهر الذي أبيح الثياب فقط . وعن ابن عباس - في رواية أخرى - أن الذي أبيح الكحل والخاتم والحذاء والخضاب في الكف . وقال قتادة : الحذاء والسوار والخاتم . وقال عطاء : الكفان والوجه . وقال الحسن : الوجه والثياب . وقال قوم : كلما ليس بعورة يجوز اظهاره . واجمعوا أن الوجه والكفين ليسا بعورة ، لجواز اظهارها في الصلاة ، والأحوط قول ابن مسعود ، والحسن بعده .
--> ( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 49 ( 2 ) سورة 55 الرحمن آية 31