الشيخ الطوسي

427

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) أي لا تدخلوا إذا قيل لكم : لا تدخلوا ، فان ذلك ( أزكى لكم ) اي أطهر ( والله بما تعملون عليم ) أي عالم بأعمالكم لا يخفى عليه شئ منها . ثم قال ( ليس عليكم جناح ) أي حرج وإثم ( ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) أي منافع . وقيل : في معنى هذه البيوت أربعة أقوال : أحدها - قال قتادة : هي الخانات ، فان فيها استمتاعا لكم من جهة نزولها ، لا من جهة الأثاث الذي لكم فيها . والثاني - قال محمد بن الحنفية : هي الخانات التي تكون في الطرق مسبلة . ومعنى ( غير مسكونة ) اي لا ساكن لها معروف . والثالث - قال عطاء : هي الخرابات للغائط والبول . والرابع - قال ابن زيد : هي بيوت التجار التي فيها أمتعة الناس . وقال قوم : هي بيوت مكة . وقال مجاهد : هي مناخات الناس في أسفارهم يرتفقون بها . وقال قوم : هي جميع ذلك حملوه على عمومه لان الاستئذان إنما جاء لئلا يهجم على ما لا يجوز من العورة . وهو الأقوى ، لأنه أعم فائدة . وقوله ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) اي لا يخفى عليه ما تظهرونه ، ولا ما تكتمونه ، لأنه عالم بجميع ذلك . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال ( قل ) يا محمد ( للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) عن عورات النساء وما يحرم النظر إليه . وقيل : العورة من النساء ما عدا الوجه والكفين والقدمين ، فأمروا بغض البصر عن عوراتهن ، ودخلت ( من ) لابتداء الغاية . ويجوز أن تكون للتبعيض ، والمعنى أن يطرق وإن لم يغمض . وقيل : العورة من الرجل العانة إلى مستغلظ الفخذ من أعلى الركبة ، وهو العورة من الإماء ، قالوا :