الشيخ الطوسي

424

التبيان في تفسير القرآن

قيل في معنى الآية أربعة أقوال : أحدها - قال ابن عباس ومجاهد والحسن والضحاك : معناه ( الخبيثات ) من الكلم ( للخبيثين ) من الرجال أي صادرة منهم . الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس : أن ( الخبيثات ) من السيئات ( للخبيثين ) من الرجال ، والطيبات من الحسنات للطيبين من الرجال . الثالث - قال ابن زيد : ( الخبيثات ) من النساء ( للخبيثين ) من الرجال ، كأنه ذهب إلى اجتماعها للمشاكلة بينهما . والرابع - قال الجبائي : ( الخبيثات ) من النساء الزواني ( للخبيثين ) من الرجال الزناة ، على التعبد الأول ثم نسخ ، وقيل الخبيثات من الكلم إنما تلزم الخبيثين من الرجال وتليق بهم . والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات عكس ذلك على السواء في الأقوال الأربعة . والخبيث الفاسد الذي يتزايد في الفساد تزايد النامي في النبات ، ونقضيه الطيب . والحرام كله خبيث . والحلال كله طيب . وقوله " أولئك مبرؤون مما يقولون " قال مجاهد معناه : الطيبون من الرجال مبرؤون من خبيثات القول ، يغفرها الله لهم . ومن كان طيبا ، فهو مبرؤ من كل قبيح . ومن كان خبيثا ، فهو مبرؤ من كل طيب بأن الله يرده عليه . ولا يقبله منه . وقال الفراء وغيره : يرجع ذلك إلى عائشة ، وصفوان بن معطل كما قال " فان كل له أخوة " ( 1 ) والام تحجب بالأخوين ، فجاء على تغليب لفظ الجمع الذي يجري مجرى الواحد في الاعراب ، وإنما قال " مبرؤون . . . " الآية ، لأنه ذكر صفة الجمع ، والمبرأ المنزه عن صفة الذم ، المنفي عنه صفة العيب ، يقال : برأه الله من كذا ، إذا

--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 10