الشيخ الطوسي

411

التبيان في تفسير القرآن

الجمع ، كقولك صلاتي خمس ، وصومي شهر . وقال الزجاج : تقديره " فشهادة أحدهم " التي تدرؤ العذاب " أربع شهادات " ومن قرأ بالنصب جعله مفعولا به أي يشهد أربع شهادات . وقال أبو علي الفارسي : ينبغي أن يكون قوله " فشهادة أحدهم " مبنيا على ما يكون مبتدأ ، وتقديره : فالحكم أو فالفرض ان يشهد أحدهم أربع شهادات ، أو فعليهم أن يشهدوا ، ويكون قوله " انه لمن الكاذبين " على هذا من صلة ( شهادة أحدهم ) ، وتكون الجملة التي هي قوله " انه لمن الصادقين " في موضع نصب ، لان الشهادة كالعلم ، والجملة في موضع نصب ، بأنه مفعول به " وأربع شهادات تنتصب انتصاب المصادر . ومن رفع " أربع شهادات " لم يكن قوله " انه لمن الصادقين " إلا من صلة " شهادات " دون " شهادة " كما أن قوله " بالله " من صلة ( شهادات ) دون صلة ( شهادة ) لأنك لو جعلته من صلة ( شهادة ) فصلت بين الصلة والموصول . ومن نصب " أربع شهادات " فقياسه ان ينصب " والخامسة " لأنها شهادة ، وإذا رفع " أربع شهادات " ونصب " الخامسة " قدر له فعلا ينصبها به ، وتقديره ويشهد الخامسة . ومن رفع " أربع شهادات " ورفع " الخامسة " جعلها معطوفة عليه ، وإذا نصب الخامسة ، لم يجعلها معطوفة عليه وجعلها مفعولا ، وقدر فعلا ينصبها به . وقال : أبو علي : قراءة نافع في تخفيف ( ان ) الوجه فيها أنها المخففة من الثقيلة ، ولا تخفف في الكلام أبدا وبعدها اسم إلا ويراد إضمار القصة ، ومثله قوله " وآخر دعواهم أن الحمد لله " ( 1 ) . وإنما خففت الثقيلة المفتوحة على اضمار القصة والحديث ، ولم تكن المكسورة كذلك ، لان الثقيلة المفتوحة موصولة . ويستقبح النحويون قراءة نافع في قوله " ان غضب الله " لان من شأن المخففة من الثقيلة ألا تلي فعلا إلا وفي الكلام عوض ، كقوله " ألا يرجع " ( 2 ) وقوله " علم أن

--> ( 1 ) سورة 10 يونس آية 10 ( 2 ) سورة 20 طه آية 89