الشيخ الطوسي
405
التبيان في تفسير القرآن
ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 2 ) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ( 3 ) آيتان بلا خلاف . قرأ ابن كثير الا ابن فليح ( رآفة ) بفتح الهمزة على وزن ( فعالة ) . الباقون بسكونها ، وهما لغتان في المصدر ، يقال : رأف رأفة مثل كرم كرما . وقيل : رآفة مثل سقم سقامة . والرأفة رقة الرحمة . أمر الله تعالى في هذه الآية : أن يجلد الزاني ، والزانية إذا لم يكونا محصنين ( كل واحد منهما مئة جلدة ) وإذا كانا محصنين أو أحدهما ، كان على المحصن الرجم بلا خلاف . وعندنا انه يجلد أولا مئة جلدة ثم يرجم ، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فأما إذا كانا شابين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق . وفي ذلك خلاف ذكرناه في خلاف الفقهاء . والاحصان الذي يوجب الرجم هو أن يكون له زوج يغدو إليه ويروح على وجه الدوام ، وكان حرا . فأما العبد ، فلا يكون محصنا ، وكذلك الأمة لا تكون محصنة ، وإنما عليهما نصف الحد : خمسون جلدة ، والحر متى كان عنده زوجة يتمكن من وطئها مخلى بينه وبينها سواء كانت حرة أو أمة ، أو كان عنده أمة يطؤها بملك اليمين ، فإنه متى زنا وجب عليه الرجم ، ومن كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا أو كان محبوسا أو هي محبوسة هذه المدة ، فلا أحصان . ومن كان محصنا على ما قدمناه ثم ماتت زوجته أو طلقها بطل احصانه . وفى جميع ذلك خلاف بين الفقهاء ذكرناه