الشيخ الطوسي

393

التبيان في تفسير القرآن

منها . ومعنى ذلك انهم إذا ذكروا المنكر من القول - الشرك - ذكرت الحجة في مقابلته وذكرت الموعظة التي تصرف عنه إلى ضده من الحق ، على وجه التلطف في الدعاء إليه ، والحث عليه ، كقول القائل : هذا لا يجوز ، وهذا خطأ ، وعدول عن الحسن . وأحسن منه أن يوصل بذكر الحجة والموعظة كما بينا . وقال الحسن : " بالتي هي أحسن " الاغضاء والصفح . وقيل : هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به الأمة ، والمعنى إدفع الافعال السيئة بالافعال الحسنة التي ذكرها . وقوله " نحن اعلم بما يصفون " معناه نحن اعلم منهم بما يستحقون به من الجزاء في الوقت الذي يصلح الاخذ بالعقوبة إذا انقضى الأجل المضروب بالامهال . ثم قال له " قل " يا محمد ، وادع فقل يا " رب أعوذ بك من همزات الشياطين " أي نزغاتهم ووساوسهم ، فمعنى ( أعوذ ) اعتصم بالله من شر الشياطين ، في كل ما يخاف من شره . والمعاذة هي التي يستدفع بها الشر ، والهمزات دفعهم بالاغواء إلى المعاصي ، والهمز شدة الدفع . ومنه الهمزة : الحرف الذي يخرج من أقصى الحلق باعتماد شديد . والعياذ طلب الاعتصام من الشر " وأعوذ بك رب أن يخضرون " هؤلاء الشياطين فيوسوسون لي ويغووني عن الحق . وقوله " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون " اخبار من الله تعالى عن أحوال هؤلاء الكفار ، وانه إذا حضر أحدهم الموت ، وأشرف عليه سأل الله عند ذلك و " قال رب ارجعون " أي ردني إلى دار التكليف " لعلي أعمل صالحا " من الطاعات وأتلافى ما تركته ، وإنما قال " رب ارجعون " على لفظ الجمع لاحد أمرين : أحدهما - انهم استعانوا أولا بالله ، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة بالرجوع إلى