الشيخ الطوسي
377
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ( 58 ) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ( 59 ) والذين هم بربهم لا يشركون ( 60 ) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ( 61 ) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ( 62 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى ( إن الذين هم من خشية ربهم ) اي خوفا من عقابه ( مشفقون ) والخشية ظن لحوق المضرة . ومثلها المخافة ، ونقيضها الامنة ، فالخشية انزعاج النفس بتوهم المضرة ، والظن كذلك يزعج النفس ، فيسمى باسمه على طريق البلاغة ، والخشية من الله خشية من عقابه وسخطه على معاصيه ، ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) وبحججه من القرآن وغيره يصدقون ( والذين هم بربهم لا يشركون ) أي لا يشركون بعبادة الله غيره ، من الأصنام والأوثان ، لان خصال الايمان لا تتم إلا بترك الاشراك دون ما يقول أهل الجاهلية إنا نؤمن بالله . وقوله ( والذين يؤتون ما آتوا ) اي يعطون ما أعطوا ، من الزكاة والصدقة ، وينفقونه في طاعة الله ( وقلوبهم وجلة ) أي خائفة من عقاب الله لتفريط يقع منهم . قال الحسن : المؤمن جمع إحسانا وشفقة . وقال ابن عمر : ما آتوا من الزكاة ( وقلوبهم وجلة ) أي خائفة ( انهم إلى ربهم راجعون ) اي يخافون من رجوعهم إلى الله