الشيخ الطوسي

368

التبيان في تفسير القرآن

الذين أغووهم ، وقالوا أيضا ليست الحياة " إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " أي لسنا نبعث يوم القيامة على ما يقول هذا المدعي للنبوة من قبل الله . ومعنى " نموت ونحيا " أي يموت منا قوم ويحيا قوم ، لأنهم لم يكونوا يقرون بالنشأة الثانية ، فلذلك قالوه على هذا الوجه ، وشبهتهم في انكار البعث طول المدة في القرون الخالية ، فظنوا أنه ابدا على تلك الصفة ، وهذا أبلغ ، لأنه إذا اقتضت الحكمة طول المدة لما في ذلك من المصلحة للمكلفين ، فلا بد منه ، لان الحكيم لا يخالف مقتضى الحكمة ، فقال النبي المرسل عند ذلك يا " رب انصرني بما كذبون " أي أهلك هؤلاء جزاء على تكذيبي ونصرة لي ، ومعونة على صحة قولي . فقال الله تعالى له " عما قليل " أي عن قليل و ( ما ) زائدة " ليصبحن " هؤلاء القوم " نادمين " على ما فعلوه من تكذيب الرسل ، وجحد وحدانية الله ، والاشراك مع الله في عبادته غيره واللام في قوله " ليصبحن " لام القسم يجوز أن يقدم ما بعدها عليها وتقدير الكلام : ليصبحن هؤلاء نادمين عن قليل . قوله تعالى : ( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ( 41 ) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( 44 ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ( 45 ) بآياتنا وسلطان مبين ( 46 ) إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما