الشيخ الطوسي
362
التبيان في تفسير القرآن
لقوله ( أنزلني ) ومثله ( أدخلني مدخل صدق ) ( 1 ) ولو قرئ . ( وأنت خير المنزلين ) لكان صوابا بتقدير أنت خير المنزلين به ، كما تقول : أنزلت حوائجي بك . وقرا حفص عن عاصم ( من كل زوجين ) منونا على تقدير اسلك فيها زوجين اثنين من كل ، اي من كل جنس ، ومن كل الحيوان ، كما قال تعالى ( ولكل وجهة ) اي لكل انسان قبلة ( هو موليها ( 2 ) ) لان ( كلا ، وبعضا ) يقتضيان مضافا إليهما . الباقون بالإضافة إلى ( زوجين ) ونصب ( اثنين ) على أنه مفعول به يقول الله تعالى ان نوحا ( ع ) لما نسبه قومه إلى الجنة ، وذهاب العقل ، ولم يقبلوا منه ، دعا الله تعالى ، فقال " رب انصرني بما كذبون " أي أعني عليهم ، فالنصرة المعونة على العدو . فأجاب الله تعالى دعاءه . وأهلك عدوه ، فأغرقهم ونجاه من بينهم بمن معه من المؤمنين . وقوله " بما كذبون " يقتضي أن يكون دعا عليهم بالاهلاك جزاء على تكذيبهم إياه . فقال الله تعالى انا " أوحينا إليه أن اصنع الفلك " وهو السفينة " بأعيننا " وقيل في معناه قولان : أحدهما - بحيث نراها ، كما يراها الرائي من عبادنا بعينه ، ليتذكر انه يصنعها ، والله ( عز وجل ) يراه . الثاني - بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين ، فإنهم يحرسونك من منع مانع لك . وقوله " ووحينا " أي باعلامنا إياك كيفية فعلها . وقوله " فإذا جاء أمرنا " يعني إذا جاء وقت اهلاكنا لهم " وفار التنور " روي أنه كان جعل الله تعالى علامة
--> ( 1 ) سورة 17 الاسراء آية 80 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 148