الشيخ الطوسي
355
التبيان في تفسير القرآن
( لميتون ) أي تموتون عند انقضاء آجالكم . يقولون لمن لم يمت ويصح عليه الموت : ميت ومائت . ولا يقولون لمن مات : مائت . وكذلك في نظائره سيد وسائد . وقوله ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) أي تحشرون إلى الموقف والحساب والجزاء بعد أن كنتم أمواتا ، ولا يدل ذلك على أنه لا يحييهم في القبور للمسألة ، لان قوله : انه يميتهم عند فناء آجالهم ويبعثهم يوم القيامة ، لا يمنع من أن يحييهم فيما بين ذلك ، ألا ترى أن القائل لو قال : دخلت بغداد في سنة مئة . وخرجت منها في سنة عشر ومئة ، لم يدل على أنه لم يخرج فيما بينهما وعاد ، فكذلك الآية . على أن الله تعالى اخبر انه أحيا قوما ، فقال لهم الله موتوا ، ثم أحياهم ، فلابد من تقدير ما قلناه للجميع . وفيه دلالة على بطلان قول معمر ، والنظام في الانسان . قوله تعالى : ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ( 17 ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ( 18 ) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ( 19 ) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للاكلين ) ( 20 ) أربع آيات بلا خلاف . قرأ أين كثير ونافع وأبو عمرو " سيناء " بكسر السين ، ولم يصرف ، لأنه اسم البقعة . الباقون بفتح السين . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " تنبت " بضم التاء