الشيخ الطوسي

337

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال " ألم تر " يا محمد والمراد جميع المكلفين " ان الله سخر لكم ما في الأرض " من الجماد والحيوان اي قد ذلله لكم ، تتصرفون فيه كيف شئتم ، وينقاد لكم ، على ما تؤثرونه . وان الفلك تجري في البحر بأمر الله اي بفعل الله ، لأنها تسير بالريح ، وهو تعالى المجري لها و ( يمسك السماء أن تقع على الأرض ) أي يمنعها من الوقوع على الأرض ، ولا يقدر على إمساكها أحد سواه مع عظمها وثقلها " الا باذنه " اي لا تقع السماء على الأرض إلا إذا أذن الله في ذلك بأن يريد ابطالها واعدامها . ومعنى ( أن تقع ) ألا تقع . وقيل معناه كراهية أن تقع . ثم أخبر انه تعالى ( بالناس ) لرؤف رحيم ) أي متعطف منعم عليهم . قوله تعالى : ( وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان لكفور ( 66 ) لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( 67 ) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ( 68 ) الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كنتم فيه تختلفون ( 69 ) ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) ( 70 ) خمس آيات بلا خلاف . لما ذكر الله تعالى انه الذي سخر للخلق ما في الأرض من الحيوان وذللها لهم واجري