الشيخ الطوسي

335

التبيان في تفسير القرآن

لطيف خبير ( 63 ) له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ( 64 ) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم ) ( 65 ) خمس آيات بلا خلاف قرأ أهل العراق إلا أبا بكر " وإن ما يدعون " بالياء . الباقون بالتاء . معنى ذلك ان " ذلك " الامر " بأن الله يولج الليل في النهار " أي يدخل الليل على النهار ، والايلاج الادخال باكراه ، ولج يلج ولوجا وأولج إيلاجا وأتلج إتلاجا . وإنما قال يولج الليل في النهار - ههنا - لان ذلك يقتضي أن ذلك صادر من مقتدر لولاه لم يكن كذلك . وقيل : معنى " يولج الليل في النهار " أن يدخل ما انتقص من ساعات الليل في النهار ، وما انتقص من ساعات النهار في الليل . ومعنى " وإن الله سميع بصير " - ههنا - أنه يسمع ما يقول عباده في هذا بصير به ، لا يخفى عليه شئ منه حتى يجازي به . وقوله " بأن الله هو الحق " وصفه بأنه الحق يحتمل أمرين : أحدهما - انه ذو الحق في قوله وفعله . الثاني - انه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقدها ، فهو محق ، وقوله " وإن ما يدعون من دونه هو الباطل " من قرأ بالتاء خاطب بذلك الكفار . ومن قرأ بالياء أخبر عنهم بأن ما يدعونه من دون الله من الأصنام والأوثان هو الباطل ، على الحقيقة " وإن الله هو العلي الكبير " فالعلي القادر الذي كل شئ سواه تحت معنى صفته ، بأنه قادر عليه ، ولا يجوز وصفه ب‍ ( رفيع ) على هذا المعنى ،