الشيخ الطوسي

332

التبيان في تفسير القرآن

بعيدة من الله تعالى ، وبين انه يفعل ذلك " ليعلم الذين أوتوا العلم " بالله وصفته وأن أفعاله صواب " انه الحق من ربك " فيصدقوا به " فتخبت له قلوبهم " أي تطمئن إليه وتسكن . وبين ان الله تعالى يهدي من يؤمن إلى صراط مستقيم ، بأن يلطف له ما يعلم أنه يهتدي عنده " إلى صراط مستقيم " . ثم قال " ولا يزال الذين كفروا في مرية منه " يعني من القرآن . ومعناه الاخبار عمن علم الله تعالى من الكفار انهم لا يؤمنون بالآية خاصة . وهو قول ابن جريج إلا أن ( تأتيهم الساعة ) يعني القيامة ( بغتة ) أي فجأة ، وعلى غفلة ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قال الضحاك : هو عذاب يوم القيامة . وقال مجاهد وقتادة : هو عذاب يوم بدر . وقيل معنى ( عقيم ) أي لا مثل له في عظم امره لقتال الملائكة قال الشاعر : عقم النساء بأن يلدن شبيهه * إن النساء بمثله لعقيم ( 1 ) قوله تعالى : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ( 56 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ( 57 ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم

--> ( 1 ) البيت في مجمع البيان 4 / 92