الشيخ الطوسي
327
التبيان في تفسير القرآن
الثقل والاستطالة ( كألف سنة مما تعدون ) في الدنيا ، فكيف يستعجلونك بالعذاب لولا جهلهم ، وهو كقولهم : أيام الهموم طوال ، وأيام السرور قصار . قال الشاعر : يطول اليوم لا ألقاك فيه * ويوم نلتقي فيه قصير ( 1 ) وأنشد أبو زيد : تطاولن أيام معن بنا * فيوم كشهرين إذ يستهل ( 2 ) وقال جرير : ويوم كأبهام الحبارى لهوته ( 3 ) وقيل " وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون " في طول الامهال للعباد لصلاح من يصلح منهم ، أو من نسلهم ، فكأنه ألف سنة لطوال الأناة . وقيل ( وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) في مقدار العذاب في ذلك اليوم ، أي انه لشدته وعظمه كمقدار عذاب ألف سنة من أيام الدنيا على الحقيقة . وكذلك نعيم الجنة ، لأنه يكون في مقدار يوم السرور والنعيم مثل ما يكون في الف سنة من أيام الدنيا لو بقي ينعم ويلتذ فيها . ثم قال تعالى ( وكم من قرية أمليت لها ) فالاملاء والاملال والتأخير نظائر ( وهي ظالمة ) اي مستحقة لتعجيل العقاب ، لكن اخذتها وأهلكتها والي المصير ،
--> ( 1 ) هذا البيت ساقط من المطبوعة . ( 2 ) هو في مجمع البيان 4 / 90 ( 3 ) وفي المخطوطة ( ويوم كأبهام الحبارى لطوله ) ولم أجده في ديوان جرير وإنما يوجد ابيات تشبه هذا وهي : ويوم كابهام القطاء مزين * إلى صاه غالب لي باطله لهوت بجني عليه سموطه * وإنس مجاليه وانس شمائله