الشيخ الطوسي
296
التبيان في تفسير القرآن
هل يذهبن كيده ما يغيظ ( 15 ) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد ) ( 16 ) ست آيات بلا خلاف . قرأ ابن عامر وأبو عمرو ، ورويس ، وورش " ثم ليقطع " ثم " ليقضوا " ( 1 ) - بسكون اللام - فيهما ، ووافقهم قنبل في " ثم ليقضوا " . الباقون بسكون اللام . معنى قوله " ومن الناس من يعبد الله على حرف " أي في الناس من يوجه عبادته إلى الله على ضعف في العبادة ، كضعف القيام على حرف جرف ، وذلك من اضطرابه في استيفاء النظر المؤدي إلى المعرفة . فأدنى شبهة تعرض له ينقاد لها ، ولا يعمل في حلها . والحرف والطرف والجانب نظائر . والحرف منتهى الجسم ، ومنه الانحراف الانعدال إلى الجانب . وقلم محرف قد عدل بقطعته عن الاستواء إلى جانب ، وتحريف القول هو العدول به عن جهة الاستواء ، فالحرف معتدل إلى الجانب عن الوسط . وقال مجاهد : معنى على حرف شك . وقال الحسن : يعبد الله على حرف يعني المنافق يعبده بلسانه دون قلبه . وقيل على حرف الطريقة لا يدخل فيها على تمكين . وقوله " فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه " قال ابن عباس : كان بعضهم إذا قدم المدينة فان صح جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به واطمأن إليه ، وإن اصابه وجع المدينة ، وولدت امرأته جارية ، وتأخرت عنه الصدقة ، قال ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا شرا . وكل ذلك من عدم البصيرة . وقيل : انها نزلت في بني أسد كانوا نزلوا حول المدينة . و ( الفتنة ) - ههنا - معناه المحنة بضيق المعيشة ، وتعذر المراد من
--> ( 1 ) سورة 22 الحج آية 29