الشيخ الطوسي

290

التبيان في تفسير القرآن

( سكرى ) مثل هلكى ومثل عكلى . ومن قرأ " سكارى " فلانه روي أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ كذلك . ثم علل تعالى ذلك ، فقال ليس هم بسكارى " ولكن عذاب الله شديد " فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم من الاضطراب . ثم اخبر تعالى ان " من الناس من يجادل " أي يخاصم " في الله " فيما يدعوهم إليه من توحيد الله ونفي الشرك عنه " بغير علم " منه بل للجهل المحض " ويتبع " في ذلك " كل شيطان مريد " يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال . وذلك يدل على أن المجادل في نصرة الباطل مذموم ، وأن من جادل بعلم ووضع الحجة موضعها بخلافه . و ( المريد ) المتجرد للفساد . وقيل أصله الملاسة ، فكأنه متملس من الخير ، ومنه صخرة مرداء أي ملساء ، ومنه الأمرد . والمريد الداهية المنكرة . ويقال : تمرد فلان . والممرد من البناء المتطاول المتجاوز . وقوله " كتب عليه انه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير " يقول الله تعالى انه كتب في اللوح المحفوظ ان من تولى الشيطان واتبعه وأطاعه فيما يدعوه إليه ، فإنه يضله . وقال الزجاج : معناه كتب عليه أنه من تولاه يضله ، فعطف ( أن ) الثانية على الأولى تأكيدا ، فلذلك نصبت ( أن ) الثانية . والأكثر في التأكيد أن لا يكون معه حرف عطف غير أنه جائز : كما يجوز : زيد - فإنهم - في الدار . وقال قوم : نصبت ( أن ) الثانية ، لان المعنى فلانه يضله عن طريق الحق " ويهديه إلى عذاب السعير " أي عذاب النار الذي يستعر ويلتهب . والهاء في " كتب عليه " راجعة إلى الشيطان ، وتقديره كتب على الشيطان أنه من تولى الشيطان واتبعه ، فان الشيطان يضله ، فالهاء في يضله عائدة إلى ( من ) في قوله " من تولاه " .