الشيخ الطوسي

29

التبيان في تفسير القرآن

مجلسه الذي هو فيه ، فان قام بطل استثناؤه . وقال قوم " واذكر ربك إذا نسيت " أمرا ثم تذكرته ، فإن لم تذكره فقل " عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا " . وقال بعضهم : عسى أن يعطيني ربي من ارشد ما هو أولى من قصة أصحاب الكهف . والذي نقوله : ان الاستثناء متى لم يكن متصلا بالكلام أو في حكم المتصل ، لم يكن له تعلق بالأول ولا حكم له ، وانه يجوز دخول الاستثناء بمشيئة الله في جميع أنواع الكلام : من الامر . والنهي ، والخبر ، والايمان ، وغير ذلك . ومتى استثنى ثم خالف لم يكن حانثا في يمينه ولا كاذبا في خبره . ومتى هو استثناه بعد مدة بعد انفصال الكلام لم يبطل ذلك حنثه ولزمته الكفارة . ولو لم نقل ذلك أدى إلى أن لا يصح يمين ولا خبر ولا عقد ، فان الانسان متى شاء استثنى في كلامه ويبطل حكم كلامه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من حلف على أمر يفعله ثم رأى ما هو خير له فليحنث وليكفر عن يمينه ) ولو كان الاستثناء جائزا بعد مدة ، لكان يقول فليستثني ولا يحتاج إلى الكفارة ولا يلزمه الحنث . وقد روي في اخبارنا مثل ما حكيناه عن ابن عباس . ويشبه أن يكون المراد به أنه إذا استثنى وكان قد نسي من غير تعمد فإنه يحصل له ثواب المستثني دون أن يؤثر في كلامه ، وهو الأشبه بابن عباس وأليق بعمله وفعله ، فان ما حكي عنه بعيد جدا . وقال المبرد ، وجماعة : إن قوله " ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " ضم الاستثناء إلى الكلام الذي قبله . ثم قال " واذكر ربك إذ نسيت وقل عسى " استأنف كلاما آخر وقصة أخرى . وقال الجبائي هذا استئناف كلام من الله ، وأمر منه لنبيه صلى الله عليه وآله أنه إذا أراد فعلا من الافعال فنسيه فليذكر الله وليقل عسى أن يهديني ربي لأقرب مما نسيته رشدا . وقال عكرمة : " اذكر ربك إذا نسيت " معناه إذا نسيت امرا فاذكر ربك تتذكره ، وهذا يدل على أنه لم يرد اليمين