الشيخ الطوسي

276

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ( 91 ) إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ( 92 ) وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ( 93 ) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ( 94 ) وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( 95 ) خمس آيات . قرأ أهل الكوفة إلا حفصا عن عاصم " وحرم " بكسر الحاء بلا الف . الباقون بفتح الحاء . وإثبات الألف ، وهما بمعنى واحد . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله واذكر أيضا " التي أحصنت فرجها " يعني مريم بنت عمران . والاحصان إحراز الشئ من الفساد ، فمريم أحصنت فرجها بمنعه من الفساد فأثنى الله عليها ، ورزقها ولدا عظيم الشأن ، لا كالأولاد المخلوقين من النطفة . وجعله نبيا . وقوله " فنفخنا فيها من روحنا " معناه أجرينا فيها روح المسيح ، كما يجري الهواء بالنفخ ، وأضاف الروح إلى نفسه ، على وجه الملك تشريفا له في الاختصاص بالذكر . وقيل : إن الله تعالى أمر جبرائيل بنفخ الروح في فرجها ، وخلق المسيح في رحمها . وقوله " وجعلناها وابنها آية للعالمين " معناه إنا جعلنا مريم وابنها عيسى آية للعالمين . وإنما قال " آية " ولم يثن ، لأنه في موضع دلالة لهما ، فلا يحتاج أن يثنى . والآية فيهما أنها جاءت به من غير فحل ، فتكلم في المهد بما يوجب