الشيخ الطوسي
261
التبيان في تفسير القرآن
( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) فأقروا بهذا للحيرة التي لحقتهم ، فكان ذلك دلالة على خطئهم ، لكنهم أصروا على العناد . قوله تعالى : ( قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 966 أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حر قوة وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) خمس آيات . يقول الله تعالى لما قال كفار قوم إبراهيم ( ع ) ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) فقال لهم إبراهيم منبها لهم على خطئهم وضلالهم ( أفتعبدون من دون الله أي توجهون عبادتكم إلى الأصنام التي لا تنفعكم شيئا ولا تدفع عنكم ضرا ، لأنها لو قدرت على نفعكم وضركم . لدفعت عن نفسها ، حتى لم تكسر ، ولأجابت حين سئلت ( من دون الله ) الذي يقدر على ضركم ونفعكم من ثوابكم وعقابكم ، وإنه يفعل معكم ما لا يقدر عليه سواه . وليس كل من قدر على الضر والنفع يستحق العبادة ، وإنما يستحقها من قدر على أصول النعم التي هي خلق الحياة ، والشهوة ، والقدرة ، وكمال العقل ، ويقدر على الثواب والعقاب أو لمنافع تقع على وجه لا يقدر على ايقاعها على ذلك الوجه سواه . قال الرماني : لأنه تعالى لو فعل حركة فيها لطف في إيمان زيد كزلزلة الأرض في بعض الأحوال . ثم إن عندها ايمانا يتخلص به من