الشيخ الطوسي

259

التبيان في تفسير القرآن

لما قال بعضهم انه سمع إبراهيم يعيب آلهتهم وحكاه لقومه قالوا : جيئوا " به على أعين الناس لعلهم يشهدون " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن وقتادة والسدي : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة ، فقالوا جيئوا به بحيث يراه الناس ، ويكون بمرءا منهم " لعلهم يشهدون " بما قاله إني أكيد أصنامهم شهادة تكون حجة عليه . الثاني - قال ابن إسحاق " لعلهم يشهدون " عقابه . وقيل " لعلهم يشهدون " حجته وما يقال له من الجواب ، فلما جاؤوا به قالوا له ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) مقررين له على ذلك ، فأجابهم إبراهيم بأن قال ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) وإنما جاز أن يقول ( بل فعله كبيرهم هذا ) وما فعل شيئا لاحد أمرين : أحدهما - انه قيده بقوله ( إن كان ينطقون ) فقد فعله كبيرهم . وقوله ( فاسألوهم ) اعتراض بين الكلامين ، كما يقول القائل : عليه الدارهم فاسأله إن أقر . والثاني - انه خرج الخبر وليس بخبر ، وإنما هو إلزام دل على تلك الحال ، كأنه قال بل ما تنكرون فعله كبيرهم هذا . فالالزام تارة يأتي بلفظ السؤال وتارة بلفظ الامر ، كقوله ( فأتوا بسورة مثله ) وتارة بلفظ الخبر . والمعنى فيه أنه من اعتقد كذا لزمه كذا وقد قرئ في الشواذ ( فعله كبيرهم ) - بتشديد اللام - بمعنى فلعل كبيرهم ، فعلى هذا لا يكون خبرا ، فلا يلزم أن يكون كذبا ، والكذب قبيح لكونه كذبا ، فلا يحسن على وجه ، سواء كان فيه نفع أو دفع ضرر ، وعلى كل حال ، فلا يجوز على الأنبياء القبائح ، ولا يجوز أيضا عليهم التعمية في الاخبار ، ولا التقية

--> ( 1 ) سورة 10 يونس آية 38