الشيخ الطوسي
257
التبيان في تفسير القرآن
قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) ( 60 ) خمس آيات . قرأ الكسائي " جذاذا " بكسر الجيم . الباقون بضمها . فمن ضم الجيم أراد جعلهم قطعا ، وهو ( فعال ) على وزن الرفات والفتات والرقاق ، وجذذته أجذه جذا أي قطعته . وقال ابن عباس : الجذاذ الحطام . ومن كسر الجيم فإنه أراد جمع جذيذ ( فعيل ) بمعنى مجذوذ . ومثله كريم وكرام ، وخفيف وخفاف ، وبالضم مصدر لا يثنى ولا يجع . قال جرير : آل المهلب جذ الله دابرهم * أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف ( 1 ) حكى الله تعالى ما رد به إبراهيم على كفار قومه حين قالوا له " أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " فإنه قال لهم " بل ربكم السماوات والأرض الذي " خلقكم ودبركم والذي خلق السماوات والأرض و " فطرهن " معناه ابتدأهن والفطر شق الشئ من امر ظهر منه يقال : فطره يفطره فطرا وانفطر انفطارا ، ومنه تفطر الشجر بالورق ، فكأن السماء تشق عن شئ فظهرت بخلقها . ثم قال إبراهيم " وأنا على ذلكم من الشاهدين " يعني أنا على ما قلت لكم : من أنه تعالى خالقكم وخالق السماوات شاهد بالحق لأنه دال ، والشاهد الدال على الشئ عن مشاهدة ، فإبراهيم ( ع ) شاهد بالحق دال عليه بما يرجع إلى ثقة المشاهدة . ثم أقسم إبراهيم فقال " وتالله لأكيدن أصنامكم " وذلك قسم ، والتاء في القسم لا تدخل إلا في اسم الله تعالى ، لأنها بدل من الواو والواو بدل من الباء ، فهي بدل من بدل ، فلذلك اختصت باسم الله . وقال قتادة : معناه لأكيدن أصنامكم في سر من قومه . والكيد ضر الشئ بتدبير عليه ، يقال :
--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 308 .