الشيخ الطوسي

255

التبيان في تفسير القرآن

حال السر والغيب . وقال الجبائي : معناه يؤمنون بالغيب الذي أخبرهم به ، وهم من مجازاة يوم القيامة " مشفقون " أي خائفون . ثم اخبر عن القرآن ، فقال " وهذا ذكر مبارك " يعني القرآن " أنزلناه " عليك يا محمد . وخاطب الكفار فقال " أفأنتم له منكرون " أي تجحدونه ، على وجه التوبيخ لهم ، والتقرير ، وفى ذلك دلالة على حدوثه ، لان ما يوصف بالانزال وبأنه مبارك يتنزل به ، لا يكون قديما ، لان ذلك من صفات المحدثات . قوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ( 51 ) إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( 52 ) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ( 53 ) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ( 54 ) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ( 55 ) خمس آيات . لما اخبر الله تعالى أنه آتى موسى وهارون الفرقان ، والضياء ، والذكر . وبين أن القرآن ذكر مبارك أنزله على محمد صلى الله عليه وآله ، أخبر انه آتى إبراهيم أيضا قبل ذلك ( رشده ) يعني آتيناه من الحجج والبينات ما يوصله إلى رشده ، من معرفة الله وتوحيده . والرشد هو الحق الذي يؤدي إلى نفع يدعو إليه . ونقيضه الغي ، رشد يرشد رشدا ورشدا ، فهو رشيد . وفى نقيضه : غوى يغوى غيا ، فهو غاو . وقال قتادة ومجاهد : معنى ( آتيناه رشده ) هديناه صغيرا . وقال قوم : معنى ( رشده )