الشيخ الطوسي
241
التبيان في تفسير القرآن
رفع بأنه خبر ابتداء وتقديره هم عباد ، ولا يجوز عليه تعالى التبني ، لان التبني إقامة المتخذ لولد غيره مقام ولده لو كان له ، فإذا استحال أن يكون له تعالى ولد على الحقيقة استحال أن يقوم ولد غيره مقام ولده ، ولذلك لا يجوز أن يشبه بخلقه على وجه المجاز ، لما لم يكن مشبها به على الحقيقة . والفرق بين الخلة والنبوة أن الخلة الاخلاص المودة بما يوجب الاخلاص والاختصاص بتخلل الاسرار ، فلما جاز أن يطلع الله إبراهيم على أسرار لا يطلع عليها غيره تشريفا له اتخذه خليلا على هذا الوجه ، والبنوة ولادة ابن أو إقامته مقام ابن لو كان للمتخذ له . وهذا المعنى لا يجوز عليه تعالى كما يستحيل أن يتخذ إلها تعالى الله عن ذلك . ثم وصف تعالى الملائكة بأنهم " لا يسبقونه بالقول " ومعناه لا يخرجون بقولهم عن حد ما أمرهم به ، طاعة لربهم ، وناهيك بهذا إجلالا لهم وتعظيما لشأنهم " وهم بأمره يعملون " أي لا يعملون القبائح وإنما يعملون الطاعات التي أمرهم بها . وقوله " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " قال ابن عباس : معناه يعلم ما قدموا وما أخروا من أعمالهم . وقال الكلبي " ما بين أيديهم " يعني القيامة وأحوالها " وما خلفهم " من أمر الدنيا " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " قال أهل الوعيد : معناه لا يشفع هؤلاء الملائكة الا لمن ارتضى الله جميع عمله . قالوا : وذلك يدل على أن أهل الكبائر لا يشفع فيهم ، لان أعمالهم ليست رضا لله . وقال مجاهد : معناه الا لمن رضي عنه . وهذا الذي ذكروه ليس في الظاهر ، بل لا يمتنع أن يكون المراد لا يشفعون الا