الشيخ الطوسي
24
التبيان في تفسير القرآن
وإن كانوا مؤمنين تثبتوا زيادة على ما معهم ، ويزدادوا يقينا إلى يقينهم . وقال البلخي : اللام في قوله " ليتسألوا " لام العاقبة ، لان التساؤل بينهم قد وقع . ثم اخبر تعالى أن قائلا منهم قال : للباقين " كم لبثتم " مستفهما لهم ، فقالوا في جوابه : " لبثنا يوما أو بعض يوم " وإنما أخبروا بذلك من غير أن يعلموا صحته ، لان الاخبار في مثل هذا عن غالب الظن وعلى ذلك وقع السؤال ، لان النائم لا يدري ، ولا يتحقق مقدار نومه إلا على غالب الظن . وقيل أنهم لما ناموا كان عند طلوع الشمس فلما انتبهوا كانت الشمس دنت للغروب بقليل . فلذلك قالوا : يوما أو بعض يوم - ذكره الحسن - . وقيل أيضا إن الخبر بأنهم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ليس ينافي انهم لبثوا مدة طويلة ، لان المدة الطويلة تأتي على قصيرة وتزيد عليها لا محالة . ثم قالوا " ربكم اعلم بما لبثتم " ومعناه ان الذي خلقكم اعرف بمدة لبثكم على التحقيق . والأعلم هو من كانت علومه أكثر أو صفاته في كونه عالما أزيد . وقيل : إن الأعلم هو من كانت معلوماته أكثر ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه يلزم انه عالم من اجل العلوم . ثم قال بعضهم لبعض " فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال قتادة : " أزكى " أجل وخير . والثاني - أيها أنمى طعاما بأنه طاهر حلال ، لأنهم كانوا يذبحون للأوثان ، وهم كفار أرجاس . وقيل معناه أيها أكثر فان الزكاء والنماء الزيادة . " فليأتكم برزق منه وليتلطف " في شرائه واخفاء أمره " ولا يشعرن بكم أحدا " أي لا يعلمن بمكانكم أحدا . وقيل : المعنى وإن ظهر عليه فلا يوقعن اخوانه فيما وقع فيه لأنهم " إن يظهروا عليكم " ويعلموا بمكانكم " يرجموكم " . قال الحسن : معناه يرجموكم بالحجارة . وقال ابن جريج : يشتموكم ويؤذوكم بالقول القبيح " أو يعيدوكم في ملتهم " اي