الشيخ الطوسي
237
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " إن كنا فاعلين " قيل في معنى ( ان ) قولان : أحدهما - انها بمعنى ( ما ) التي للنفي ، والمعنى لم نكن فاعلين . والآخر - انها بمعنى التي للشرط ، والمعنى إن كنا نفعل ذلك ، فعلناه من لدنا ، على ما أردناه إلا انا لا نفعل ذلك . وقوله " من لدنا " قيل : معناه مما في السماء من الملائكة . وقال الزجاج : معناه مما نخلقه . ثم قال تعالى " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه " معناه إنا نلقي الحق على الباطل فيهلكه ، والمراد به إن حجج الله تعالى الدالة على الحق تبطل شبهات الباطل . ويقال : دمغ الرجل إذا شج شجة تبلغ أم الدماغ ، فلا يحيا صاحبها بعدها . وقوله " فإذا هو زاهق " أي هالك مضمحل ، وهو قول قتادة . يقال : زهق زهوقا إذا هلك . ثم قال لهم ، يعني الكفار " ولكم الويل مما تصفون " يعنى الوقوع في العقاب ، جزاء على ما تصفون الله به من اتخاذ الأولاد . ثم اخبر الله تعالى بأن " له من في السماوات والأرض ومن عنده " يعني الملائكة أي يملكهم بالتصرف فيهم ( لا يستكبرون ) هؤلاء عن عبادة الله ( ولا يستحسرون ) قال قتادة : معناه لا يعيون . وقال ابن زيد : لا يملون ، من قولهم : بعير حسير إذا أعيا ونام . ومنه قول علقمة بن عبدة : بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض واما جلدها فصليب ( 1 ) وقيل : معناه يسهل عليهم التسبيح ، كسهولة فتح الطرف والنفس - في قول كعب - والاستحسار الانقطاع من الأعياد مأخوذ من قولهم حسر عن ذراعه إذا كشف عنه . ثم وصف تعالى الذين ذكرهم بأنهم ( يسبحون الليل والنهار ) اي ينزهونه عما أضافه هؤلاء الكفار إليه من اتخاذ الصاحبة والولد ، وغير ذلك من
--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 / 9