الشيخ الطوسي

224

التبيان في تفسير القرآن

قرأ " زهرة " - بفتح الهاء - يعقوب . وقرأ الباقون بسكونها ، وهما لغتان . وقرأ نافع وأبو جعفر - من طريق ابن العلاف - وأهل البصرة وحفص " أو لم تأتهم " بالتاء . الباقون بالياء . وقد مضى نظائره . نهى الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين عن أن يمدوا أعينهم ، وينظروا إلى ما متع الله الكفار به ، من نعيم الدنيا ولذاتها ، والامتاع الالذاذ بما يدرك ، وذلك بما يرى من المناظر الحسنة ويسمع من الأصوات المطربة ، ويشم من الروائح الطيبة ، يقال : أمتعه إمتاعا ، ومتعه تمتيعا ، إلا أن في متعه تكثر الامتاع . وقوله " أزواجا منهم " معناه أشكالا منهم ، من المزاوجة بين الأشياء ، وهي المشاكلة ، وذلك أنهم اشكال في الذهاب عن الصواب وقوله " زهرة الحياة الدنيا " ( فالزهرة الأنوار التي تروق عند الرؤية ، ومن ذلك قيل للكوكب يزهر ، لنوره الذي يظهر . والمعاني الحسنة زهرة النفوس . وقوله " لنفتنهم فيه " معناه لنعاملهم معاملة المختبر ، بشدة التعبد في العمل بالحق في هذه الأمور التي خلقناها لهم . وقوله " ورزق ربك " يعني الذي وعدك به في الآخرة من الثواب " خير وأبقى " مما متعنا به هؤلاء في الدنيا . وقبل إن هذه الآية نزلت على سبب ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله استسلف من يهودي طعاما فأبى أن يسلفه إلا برهن ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله هذه الآية تسلية له . وروى ذلك أبو رافع مولاه . وقيل " زهرة الحياة الدنيا " زينة الحياة الدنيا - في قول قتادة - . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " وأمر " يا محمد " أهلك بالصلاة " وقيل : المراد به أهل بيتك ، وأهل دينك ، فدخلوا كلهم في الجملة " واصطبر عليها " بالاستعانة بها على